السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 21

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

يكون غير مقدور هو جمع المكلّف بين الإتيان بمتعلّقهما ، وهو غير متعلّق للتكليف ، فإذا أمر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد وأمر بالصلاة ، لا يكون له إلّا أمر بهذه وأمر بتلك ، ومجموع الأمرين ليس موجوداً على حدة ، والأمر بالجمع أو المجموع غير صادر من المولى ، وقد تقدّم « 1 » أنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بنفس الطبائع ، من غير نظر إلى الخصوصيات والحالات الطارئة وجهات التزاحم وعلاجه . إذا عرفت ما ذكر فاعلم : أنّ متعلّقي التكليفين قد يكونان متساويين في الجهة والمصلحة ، وقد يكون أحدهما أهمّ . فعلى الأوّل : لا إشكال في حكم العقل بالتخيير ؛ بمعنى أنّ العقل يرى أنّ المكلّف مخيّر في إتيان أيّهما شاء ، فإذا اشتغل بأحدهما يكون في مخالفة الأمر الآخر معذوراً عقلًا ، من غير أن يكون تقييد واشتراط في التكليف والمكلّف به ، ومع عدم اشتغاله بذلك لا يكون معذوراً في ترك واحد منهما ؛ فإنّه قادر على إتيان كلّ واحد منهما ، فتركه يكون بلا عذر ؛ فإنّ العذر عدم القدرة ، والفرض أنّه قادر على كلّ منهما ، وإنّما يصير عاجزاً عن عذر إذا اشتغل بإتيان أحدهما ، ومعه معذور في ترك الآخر ، وأمّا مع عدم اشتغاله به فلا يكون معذوراً في ترك شيء منهما ، والجمع لا يكون مكلّفاً به حتّى يقال : إنّه غير قادر عليه ، وهذا واضح بعد التأمّل . وأمّا إذا كان أحدهما أهمّ : فإن اشتغل بإتيان الأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ ؛ لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه بحكم العقل ، وإن اشتغل بالمهمّ فقد أتى

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 15 .